ابن القلانسي

162

تاريخ دمشق

فأقام بها وعمّر ما عمره من الحمام وغيره فيها ، ثم خرج منها في أوائل سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة خوفا من العسكر المصري أن يدركه فيها ، فيأخذه منها ، وحصل بثغر صور عند ابن أبي عقيل القاضي المستولي عليها ، ثم صار من صور إلى طرابلس ، وأقام بها عند زوج أخته جلال الملك ابن عمار « 1 » مدة ، وأطلع إلى مصر فهلك في الاعتقال قتلا بالنعال في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة وذلك جزاء الظالمين ، « وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » « 2 » . وفي هذه السنة وقع الخلف بدمشق بين العسكرية ، وبين أهلها ، وطرحت النار في جانب منها فاحترقت ، واتصلت النار منه بالمسجد الجامع من غربيّه فاحترق في ليلة يوم الاثنين انتصاف شعبان من السنة ، فقلق الناس لهذا الحادث والملمّ المؤلم الكارث ، وأسف القاصي والداني لاحتراق مثل هذا الجامع الجامع للمحاسن والغرائب ، المعدود من إحدى العجائب حسنا وبهاء ورونقا وسناء ، وكيف أصابت مثله العيون الصوائب وعدت عليه عادية النوائب « 3 » .

--> ( 1 ) صاحب طرابلس [ 464 - 492 ه / 1072 - 1099 م ] وهو الذي سلم معلى بن حيدرة إلى الفاطميين . انظر كتاب طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي للدكتور سيد عبد العزيز سالم . ط . الإسكندرية : 1967 ص : 68 - 70 . ( 2 ) القرآن الكريم - البقرة : 144 . ( 3 ) الذي قدمه غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء عن حوادث دمشق أكثر تفصيلا ، ولأهميته قام أمدروز المحقق الأول لكتاب ابن القلانسي بتثبيت رواية غرس النعمة هذه في الحاشية ، لكن كما ألم بنص ابن القلانسي التصحيف ، كذلك حدث بالنسبة لنص ابن الصابىء ، ولقد أبقيت نص ابن الصابىء بعد ضبطه واعتمدت في عملي على نسختين مخطوطتين من مرآة الزمان ، واحدة في باريس والثانية في استانبول - انظر حوادث سنة 462 ه حيث جاء : وأما أخبار الشام ، فإن بدر الجمالي كان قد ورد دمشق واليا على الشام سنة ثمان وخمسين ، ووصل عسقلان ، وغزا بني سنبس ( * ) ، ونكا فيهم ، وعاد إلى ( * ) من فروع قبائل طىء . انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم . ط . القاهرة : 196 ، ص : 402 .